ابن الجوزي

41

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وسير جماعة من أهل البصرة إلى الشام أيضا ، منهم حمران بن أبان ، وكان قد تزوج امرأة في عدتها ، فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى أهل البصرة . أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل ، قالا : أخبرنا ابن النقور ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا السري بن يحيى ، قال : حدّثنا شعيب ، قال : حدّثنا سيف ، عن محمد ، وطلحة [ 1 ] : أن عثمان سير حمران بن أبان حين تزوج امرأة في عدتها وفرق بينهما وضربه وسيره إلى البصرة ثم أذن له فقدم عليه المدينة ، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس ، أنه لا يرى التزويج ، ولا يأكل اللحم ، ولا يشهد الجمعة ، وكان عامر منقبضا ، وعمله كله مستعبر ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك ، فألحقه بمعاوية . فلما قدم عليه وافقه وعنده ثريدة [ 2 ] ، فأكل أكلا غريبا ، فعرف أن الرجل مكذوب عليه ، فقال : يا هذا ، هل تدري فيما أخرجت ؟ قال : لا ، قال : أبلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم وقد عرفت أنك مكذوب عليك ، وأنك لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة . قال : أما الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخر المسجد ثم أرجع في أوائل / الناس ، وأما التزويج ، فإنّي خرجت وأنا 14 / أيخطب عليّ ، وأما اللحم فقد رأيت ، ولكني كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين منذ رأيت قصابا يجر شاة إلى مذبحها ، ثم وضع السكين على حلقها ، وما زال يقول : النّفاق النّفاق حتى وجبت [ 3 ] . قال : فارجع ، قال : لا أرجع إلى بلد استحل أهله مني ما استحلوا ، ولكني أقيم بهذا البلد الَّذي اختاره الله لي . وكان يكون في السواحل ، وكان يلقى معاوية فيقول له : حاجتك ؟ فيقول : لا حاجة لي ، فلما أكثر عليه قال : ترد عليّ من حرّ البصرة لعل الصوم أن يشتد عليّ شيئا ، فإنه يخفّ عليّ في بلادكم . وفي هذه السنة : حج عثمان بالناس ، وولد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 327 . [ 2 ] « الثريد » : كسر الخبز المبلول بالماء . [ 3 ] أي : تم بيعها ونفذ .